العود في اليابان وفنّ الكودو: طريق البخور والإصغاء إلى العطر

في اليابان بلغ تقدير العود ذروةً فريدة، حتى صار له فنٌّ قائمٌ بذاته اسمه «الكودو» (香道) أي «طريق البخور». عرف اليابانيّون العود باسم «جينكو»، وأطلقوا على أرقى درجاته «كيارا»، وجعلوا من شمّه طقساً تأمّليّاً يُسمّونه «الإصغاء إلى العطر». في هذا المقال نختم رحلة آسيا مع العود في اليابان وفنّ الكودو: أسماؤه، وفنّ الكودو، وتصنيفه الياباني الدقيق.

أين يقع هذا المقال؟ هذا المقال الخامس عشر في دليل تاريخ العود من غابات آسيا إلى الجزيرة العربيّة، وهو آخر قسم العود في حضارات آسيا.

العود في اليابان: جينكو وكيارا

للعود في اليابان مصطلحاتٌ دقيقةٌ تكشف عمق العلاقة به:

المصطلح معناه
جينكو (Jinkō) الاسم الياباني للعود، أي «البخور الغارق»
كيارا (Kyara) أرقى درجات العود وأغلاها لدى اليابانيّين
كودو (Kōdō) «طريق البخور»، فنّ تذوّق العود وطقسه

فنّ الكودو: طريق البخور

الكودو ليس مجرّد تبخير، بل فنٌّ راقٍ له آدابٌ وطقوسٌ دقيقة، يُعدّ أحد فنون الرُّقيّ اليابانيّة الثلاثة إلى جانب الشاي وتنسيق الزهور. في جلسة الكودو يُسخَّن العود برفقٍ على جمرٍ غير مباشرٍ لتنطلق رائحته دون حرق، فيُصغي الحاضرون إليها في صمتٍ وتأمّل. هذا الذوق الرفيع ورثته اليابان من ثقافة البخور الصينيّة التي تحدّثنا عنها في العود في الصين. وأرقى ما يُستعمل فيه من الأصناف الراتنجيّة يأتي من غابات الجنوب، وهي منبع العود الإندونيسيّ. ولتختبر هذا العبق النادر، ابدأ بـعيّنة عودٍ من المصدر.

هل تعلم؟ اليابانيّون «يُصغون» إلى العود ولا يشمّونه

في فنّ الكودو يُقال «مونكو» أي «الإصغاء إلى العطر» بدل «شمّه»، تعبيراً عن أنّ تذوّق العود تأمّلٌ عميقٌ بكلّ الحواسّ لا مجرّد إحساسٍ أنفيّ. لغةٌ تكشف مكانته الرفيعة.

تصنيف العود في اليابان

طوّر اليابانيّون نظاماً دقيقاً لتصنيف العود عُرف بـ«الدول الستّ والأذواق الخمسة» (ريكّوكو غومي)، ينسب كلّ نوعٍ إلى منطقة مصدرٍ ويصف طابع رائحته بين الحلو والمرّ والحامض والمالح والحارّ. هذا التصنيف من أقدم المحاولات المنهجيّة لفهم اختلاف أنواع العود، ويشبه في روحه ما نتناوله في تاريخ تصنيف العود. وهو يكشف كم بلغ اليابانيّون من دقّةٍ في تمييز العطر.

هل تعلم؟ أشهر قطعة عودٍ محفوظةٌ منذ قرون

تحتفظ اليابان بقطعة عودٍ أسطوريّةٍ تُعرف بـ«رانجاتاي» محفوظةٍ منذ أكثر من ألف عام، لم يُقتطع منها إلّا لأعظم الشخصيّات. شاهدٌ حيٌّ على قداسة العود في الوجدان الياباني.

الخلاصة

رفعت اليابان تذوّق العود إلى مرتبة الفنّ، فسمّته «جينكو» وأرقاه «كيارا»، وجعلت من شمّه طريقاً تأمّليّاً هو «الكودو»، وصنّفته بدقّةٍ نادرة. بهذا تُختم رحلة العود في حضارات آسيا، لتبدأ حكاية أسمائه عبر اللغات. نحن في كنز العود نقدّم العود من المصدر الآسيويّ العريق نفسه مباشرةً.

عودٌ يليق بذوّاقي الكودو

نحن مورّدٌ للعود من المصدر في إندونيسيا، من الغابات التي يقصدها ذوّاقو العود في العالم: عودٌ أصيلٌ عالي الجودة، وكمّيّاتٌ بالجملة. ابدأ بعيّنةٍ أو تصفّح العود بالجملة.

اطلب عيّنة عودتصفّح العود بالجملة
اقرأ أيضاً

المقال السابق: العود في الصين

المقال التالي: أصل كلمة «عود»

العودة إلى المدونة