تاريخ جمع العود في سولاويسي: جزيرة البحّارة والوسطاء
Share
في قلب الأرخبيل الإندونيسي تمتد جزيرةٌ غريبة الشكل بأربعة أذرع تشبه حرف K، هي سولاويسي؛ لكن شهرتها الحقيقية لم تُصنع على اليابسة بل على الماء. فمن سواحلها انطلق البوغيس والمكاسر، من أعظم بحّارة الأرخبيل وتجّاره، وفوق ألواح سفن البينيسي جابوا بحاراً بعيدة حاملين بضائع الجزر الشرقية. ولهذا لا تُقاس سولاويسي في تاريخ العود بما يُجمع من أرضها فحسب، بل بما يُنقل عبر موانئها. هنا لا تحكي الأنهار قصة العود كما في كاليمانتان، ولا يهيمن مضيقٌ عطريّ قديم كما في سومطرة، ولا يتصدّر جنس Gyrinops المشهدَ بوصفه موضوعاً كما في بابوا، ولا تتصدّر التوابل كما في مالوكو؛ بل يتصدّر البحّارة والوسطاء. هذا المقال دليل مرجعي لسولاويسي: جزيرة الأسطول الذي نقل عطر نصف الأرخبيل.
| الجزيرة | سولاويسي (Sulawesi)، جزيرة رباعية الأذرع تقع على خط والاس (Wallace Line) |
| الشعوب | البوغيس (Bugis) والمكاسر (Makassar) على السواحل، والتوراجا (Toraja) في المرتفعات |
| السفن | البينيسي (pinisi) — سفن شراعية خشبية جابت بحار الأرخبيل وما بعده |
| الميناء | ماكاسار (Makassar) — ميناء تجاري عالمي وبوابة شرق إندونيسيا |
| الدور المميز | البحّارة والوسطاء: تجميع عطريات الجزر الشرقية وإعادة تصديرها لا إنتاجها فحسب |
| الأجناس | Gyrinops و Aquilaria (يُفصَّل الجنسان في مقال بابوا) |
جغرافيا سولاويسي وخط والاس
قبل الحديث عن العود وبحّارته، لا بد من فهم الأرض نفسها، فجغرافيا سولاويسي تفسّر كثيراً من قصتها. فهي جزيرة فريدة الشكل بين جزر الأرخبيل كلها: أربعة أذرع طويلة نحيلة تتفرّع من كتلة وسطى، حتى إن خريطتها أشبه بحرف مكتوب أو بنجمةٍ غير منتظمة. وهذا الشكل ليس تفصيلاً جمالياً؛ فالأذرع الممتدة تعني سواحل طويلة جداً قياساً بمساحة اليابسة، وخلجاناً عميقة تتوغل في الداخل، وهو ما جعل البحر حاضراً في حياة أهلها أكثر من أي جزيرة أخرى تقريباً.
وداخل هذه الأذرع تنهض جبالٌ وعرة ومرتفعات منعزلة. فسولاويسي جزيرة جبلية في جوهرها، تفصل سلاسلُها الوعرة بين ساحلٍ وساحل، وتجعل التنقّل البرّي بين أطرافها شاقاً. وهذا التضاريس المزدوج — سواحل مفتوحة على البحر وداخلٌ جبليّ منيع — رسم توزيعاً بشرياً واضحاً: شعوبٌ بحرية على الأطراف الساحلية، وشعوبٌ جبلية في المرتفعات الداخلية، لكلٍّ منها عالمه وثقافته. وسنرى أثر هذا التقسيم حين نصل إلى الحديث عن جامعي العود.
أما الزاوية الأجمل علمياً فهي أن سولاويسي تقع على أحد أشهر الحدود الطبيعية في الأرض: خط والاس (Wallace Line). وهو خطٌّ تخيّلي رسمه علماء الطبيعة ليفصلوا بين عالمين حيويين: الكائنات ذات الأصل الآسيوي غرباً، والكائنات ذات الأصل الأسترالي-الأوقياني شرقاً. وتقع سولاويسي في المنطقة الانتقالية على هذا الحد، ولهذا اشتهرت بحياةٍ برية فريدة تختلط فيها ملامح العالمين، حتى صارت مقصداً لعلماء الطبيعة الباحثين في توزّع الأحياء.
ولهذا الموقع الحيوي دلالة تخصّ العود تحديداً. فوقوع سولاويسي على حافة العالمين النباتيين يعني أنها منطقة تنوّعٍ يلتقي فيها ما هو غربيّ الطابع بما هو شرقيّه؛ وهذا ينعكس على أشجار العود التي تنبت فيها، كما سنبيّن لاحقاً. فالجزيرة التي تقف على خط والاس تقف أيضاً — نباتياً — على مفترق بين مدرستي العود في الأرخبيل: مدرسة الغرب ومدرسة الشرق.
خط والاس حدٌّ بيوجغرافي يفصل بين الحياة البرية الآسيوية غرباً والأوقيانية شرقاً، وتقع سولاويسي في منطقته الانتقالية. والدلالة أن الجزيرة ليست امتداداً خالصاً لأيٍّ من العالمين، بل ملتقى بينهما؛ ولهذا تحمل حياتها البرية — ومنها غطاؤها الشجري — ملامح مختلطة، بعمومية أمينة لا تدخل في تفاصيل الأنواع.
البوغيس والمكاسر: أساطين البحر
هنا جوهر ما يميّز سولاويسي عن كل أخواتها في هذه السلسلة. فالجزيرة موطن شعبين اقترن اسمهما بالبحر أكثر من أي شعب آخر في الأرخبيل: البوغيس (Bugis) والمكاسر (Makassar)، اللذان يسكنان جنوب الجزيرة. لم يكن هذان الشعبان مجرد سكان ساحل يصطادون قرب موانئهم؛ بل كانا من أعظم بحّارة الأرخبيل وتجّاره عبر التاريخ، خرجت سفنهما إلى آفاق بعيدة تحمل البضائع وتعود بها، حتى صار البحر امتداداً طبيعياً لوطنهم لا حاجزاً يحدّه.
ورمز هذا الإرث البحري سفينة صارت أيقونة: البينيسي (pinisi)، وهي سفنٌ شراعية خشبية تُبنى بحرفةٍ متوارثة، اشتهرت بقدرتها على قطع المسافات الطويلة وحمل الأثقال بين الجزر. وعلى متن أمثال هذه السفن جاب البوغيس والمكاسر بحار الأرخبيل وما بعدها، ينقلون سلع الجزر من أقصى الشرق إلى الموانئ الكبرى ثم إلى العالم. فحين نتخيّل كيف كانت عطريات الجزر الشرقية — والعود من بينها — تتحرك، فإننا نتخيّل ألواح البينيسي وأشرعتها قبل أي شيء آخر.
والنقطة الجوهرية التي تميّز سولاويسي أن دورها في تجارة العطريات لم يكن دور المنتِج وحده، بل دور الناقل والوسيط بامتياز. فالبحّار البوغيسي أو المكاسري لم يكن يكتفي ببيع ما تنبته أرضه؛ بل كان يمخر البحر إلى الجزر البعيدة، فيجمع بضائعها ويحملها ويعيد توزيعها. وبهذا صارت سولاويسي حلقةَ وصلٍ في شبكة تجارية امتدت عبر الأرخبيل، تربط منابع العطر في الشرق بأسواق الطلب في الغرب والشمال.
وهذه الشبكة التجارية البحرية هي الإطار الصحيح لفهم عود سولاويسي. فالعود الذي يُنسب إلى الجزيرة قد يكون نبت في غاباتها، وقد يكون عبر موانئها قادماً من جزرٍ أبعد؛ والحقيقتان معاً تعكسان طبيعة هذا الشعب البحري الذي جعل من التجارة والنقل حرفةً وهويةً. ومن يفهم البوغيس والمكاسر بوصفهم أساطين بحرٍ يفهم لماذا لا تُقاس سولاويسي بما تُنبته أرضها فقط، بل بما يعبر مياهها.
تُذكر سفن البينيسي بوصفها من أشهر السفن الشراعية التقليدية في الأرخبيل، وارتبط بها بحّارة البوغيس والمكاسر الذين اشتُهروا بجرأة أسفارهم وبعد المسافات التي بلغوها تجارةً وصيداً. ونورد ذلك بوصفه صورةً راسخة عن براعتهم البحرية، لا رقماً محدداً عن مدى أو حمولة؛ فالمقصود أن الجزيرة أنجبت أسطولاً حرّك تجارة نصف الأرخبيل.
ماكاسار: بوابة الشرق
إذا كان البوغيس والمكاسر هم الأسطول، فإن ماكاسار (Makassar) هي الميناء الذي انطلق منه ذلك الأسطول وعاد إليه. فمدينة ماكاسار في جنوب سولاويسي كانت — وما تزال — ميناءً تجارياً كبيراً وبوابةً لشرق إندونيسيا. ومكانتها لم تُصنع بالصدفة؛ بل بموقعها الوسيط بين غرب الأرخبيل وشرقه، الذي جعلها نقطة التقاءٍ طبيعية للسلع القادمة من الجزر الشرقية في طريقها إلى الأسواق العالمية.
وهذا الموقع منح ماكاسار دوراً بالغ الأهمية في قصة العود: دور نقطة التجميع وإعادة التصدير. فعطريات الجزر الشرقية — من بابوا ومالوكو وما حولهما — لم تكن تسافر جميعها مباشرةً إلى أسواقها البعيدة؛ بل كان كثيرٌ منها يُجمع في موانئ وسيطة كماكاسار، ثم يُعاد شحنه نحو الأسواق العالمية. وبهذا صارت سولاويسي — عبر ماكاسار — تلعب دوراً في تجارة عودٍ لم ينبت بالضرورة في أرضها، بل مرّ عبرها. وقد عرضنا عطريات الجزر الشرقية وموقع العود فيها في مقالنا عن غاهارو مالوكو، والكثير من ذلك التيار الشرقي كان يجد طريقه غرباً عبر بوابة ماكاسار.
وقد ارتبط بهذا الميناء كيانٌ سياسيّ لافت: سلطنة غووا-تالو (Gowa-Tallo)، وهي قوة إسلامية قامت في جنوب سولاويسي واستمدّت مكانتها من التجارة البحرية وموقع ماكاسار. ونذكرها بعمومية أمينة دون تحديد تواريخ بعينها: يكفي أن نثبّت أن ماكاسار لم تكن مجرد رصيفٍ للشحن، بل مركز قوة قام على البحر والتجارة، شأنها في ذلك شأن المراكز التي صنعتها الثروة النادرة في جزر الأرخبيل الأخرى.
والصورة التي ينبغي أن تترسخ هنا أن ماكاسار كانت عقدةً في شبكة أوسع بكثير من سولاويسي نفسها. فمنها تفرّعت خيوط التجارة نحو الغرب والشمال، ومنها اتصلت عطريات الشرق بالتيار الكبير الذي حمل بضائع الأرخبيل إلى الهند والجزيرة العربية والصين — وهو التيار الذي بسطنا حديثه في مقالنا عن تاريخ تجارة العود بين إندونيسيا والعالم العربي. فحين نضع ماكاسار في موضعها، ندرك أن سولاويسي لم تكن طرفاً في تجارة العود، بل واحدةً من بواباتها الكبرى.
أشجار العود في سولاويسي
ننتقل الآن من البحر إلى الشجرة. فالعود في سولاويسي — كما في سائر الأرخبيل — يأتي من أشجارٍ من جنسي Aquilaria وGyrinops، وهما الجنسان اللذان تخرج منهما مادة العود حين تُصاب الشجرة فتُفرز راتنجها العطري الداكن على مدى سنوات. ولا نعيد هنا شرح الفارق بين الجنسين بالتفصيل، فقد أفردنا له مقال بابوا؛ ومن أراد الاستزادة عن طبيعة Gyrinops وخصائصه فليراجع مقالنا عن عود بابوا وإندونيسيا الشرقية حيث بسطنا القول فيه.
لكن ما يخصّ سولاويسي تحديداً هو موقعها على خط والاس الذي أشرنا إليه. فالجزيرة، بوقوعها في المنطقة الانتقالية بين العالمين النباتيين، تقع أيضاً على مفترقٍ بين مدرستي العود في الأرخبيل: جنس Aquilaria الذي يغلب على الغرب (كاليمانتان وسومطرة)، وجنس Gyrinops الذي يغلب على الشرق (بابوا ومالوكو). ولهذا يمكن النظر إلى سولاويسي بوصفها منطقة التقاءٍ نباتيّ، تحمل شيئاً من طابع الغرب وشيئاً من طابع الشرق، بعمومية أمينة لا ندّعي فيها حصراً دقيقاً للأنواع.
والصياغة الأمينة التي نلتزمها أن نقول: تنبت أشجار العود في غابات سولاويسي كما تنبت في جاراتها من جزر الأرخبيل، وتنتمي إلى الأجناس نفسها الخاضعة اليوم للتنظيم الدولي. لكن ما يمنح عود الجزيرة سياقه المميز ليس نوع شجرته بقدر ما هو الشبكة البحرية التي تحرّك فيها؛ فقد رأينا أن سولاويسي أرض بحّارةٍ ووسطاء قبل أن تكون أرض منشأٍ بارزة. وهذا التمييز — بين الشجرة والشبكة — هو مفتاح فهم موقع الجزيرة في خريطة العود.
ومن المفيد للقارئ أن يربط هذا بما سبق: فوقوع سولاويسي على خط والاس ليس مجرد طرفةٍ علمية، بل يفسّر لماذا يصعب حصر عودها في مدرسةٍ واحدة. الجزيرة التي تختلط فيها كائنات العالمين تختلط فيها كذلك ملامح العود؛ وهذا التنوع، إذا أُحسن فهمه، جزءٌ من غنى المنطقة لا نقصٌ في تعريفها.
الشعوب وجمع العود
رأينا أن جغرافيا سولاويسي رسمت توزيعاً بشرياً مزدوجاً: شعوب البحر على السواحل، وشعوب الجبل في الداخل. وهذا التوزيع نفسه ينعكس على قصة جمع العود ونقله. فعلى السواحل الجنوبية يسكن البوغيس والمكاسر، أهل البحر والتجارة الذين تحدّثنا عنهم؛ وفي المرتفعات الداخلية يسكن شعب التوراجا (Toraja)، وهو شعب جبليّ عُرف بثقافةٍ مميزة وتقاليد راسخة ارتبطت بعالمه الجبلي المنعزل، بعمومية أمينة لا ندخل في تفاصيلها.
وفي مثل هذه الجزر، يكون مستخرجو العود غالباً من أهل الأرياف والغابات ممن يعرفون مواطن الأشجار، يدخلون الغابة بحثاً عن الأشجار المصابة التي تكوّن فيها الراتنج، ويستخرجون العود بخبرةٍ متوارثة تميّز الخشب المُعوِّد من السليم. ونستعمل هنا وصف «مستخرجي العود» لا غيره، لأن العمل استخراجٌ من الشجرة وقراءةٌ لعلاماتها، لا صيدٌ عشوائي. وهذه الخبرة الميدانية هي الحلقة الأولى في السلسلة التي تنتهي بقطعة العود في يد المقتني.
ثم يبدأ الدور الذي تنفرد به سولاويسي: النقل. فما يُستخرج في الداخل أو يُجمع في الجزر المجاورة ينتقل نحو الساحل، ومن الساحل تحمله سفن البوغيس والمكاسر إلى الموانئ الكبرى وعلى رأسها ماكاسار، ومنها يُعاد توزيعه في الشبكة الأوسع. فالجمع مرحلةٌ، والنقل مرحلةٌ أخرى لا تقلّ أهمية؛ وسولاويسي — بأسطولها وموانئها — كانت سيّدة المرحلة الثانية. وهنا يتضح لماذا لا يُقاس عودها بما يخرج من غاباتها وحدها، بل بما يعبر يدَي بحّارتها.
وهذا التكامل بين الجبل والساحل والبحر يرسم صورةً حيّة لاقتصاد العطر في الجزيرة: مستخرجٌ يقرأ الشجرة في المرتفعات أو في جزيرةٍ بعيدة، ووسيطٌ يجمع ويصنّف عند الساحل، وبحّارٌ يحمل ويعبر البحر، وميناءٌ يعيد التصدير إلى العالم. أربع حلقات يتصل بعضها ببعض، أوسطها وأبعدها أثراً هي حلقة النقل البحري التي جعلت سولاويسي ما هي عليه في تاريخ العطريات.
سولاويسي في تجارة العود الحديثة
تبقى سولاويسي اليوم منطقةً ذات دورٍ مزدوج في خريطة العود الإندونيسي: مصدرٌ لعودها، ووسيطٌ لعود جاراتها. فموقع ماكاسار بوصفها بوابةً لشرق إندونيسيا لم يتبدّل جوهره؛ إذ ما تزال عطريات الجزر الشرقية تجد في موانئ سولاويسي منفذاً نحو الأسواق الأوسع. وهذا الدور الوسيط، الذي ورثته الجزيرة عن بحّارتها القدامى، هو ما يميّزها في السوق المعاصرة عن مناطق المنشأ الخالصة.
ومسألة الاستدامة تكتسب هنا أهميةً خاصة، شأنها شأن سائر مناطق العود. فالتحوّل الأوسع من الجمع البري إلى الزراعة المدارة — الذي عرضناه في مقالنا عن العود البري والمزروع — سياقٌ يخصّ سولاويسي بقدر ما يخصّ غيرها، خصوصاً أن أجناس العود صارت خاضعة للتنظيم الدولي. ودورُ الجزيرة بوصفها نقطة عبورٍ وإعادة تصدير يجعل الشفافية عن المصدر أهمّ لا أقل؛ فحين تمرّ البضاعة عبر وسيطٍ، تزداد قيمة معرفة المنشأ الحقيقي والتوثيق الأمين.
وفي كنز العود الإندونيسي ننظر إلى عود سولاويسي بوصفه جزءاً أصيلاً من خريطة المناشئ التي نقدّمها. نحرص على معرفة المصدر، ونوضّح المنشأ والدرجة بشفافية كما نبيّن في صفحة من نحن، ونضع عود الجزيرة ضمن عائلتنا الأوسع من العود الطبيعي والعود الإندونيسي بمناشئه المتعددة. ومن أراد التعرّف على عود هذه الجزيرة تحديداً يجده في مجموعة عود سولاويسي.
فمن يقتني عوداً منسوباً إلى سولاويسي يقتني عطراً من جزيرة البحّارة: أرضٍ لم تكتفِ بما تُنبته، بل حملت على متن سفنها عطر نصف الأرخبيل. والعود هنا يحمل في سياقه شيئاً من روح تلك الأساطيل التي جعلت البحر طريقاً والتجارة هويةً. ولمن يريد وضع هذا المنشأ في سياق تاريخ العود الأوسع، يجد الصورة الكاملة في دليلنا الشامل عن تاريخ العود.
ملاحظة حول المصادر: نميّز في هذا المقال بين ما هو راسخ تاريخياً وجغرافياً (كون البوغيس والمكاسر من أعظم بحّارة الأرخبيل وتجّاره، وشهرة سفن البينيسي، وموقع ماكاسار بوصفها ميناءً تجارياً عالمياً وبوابةً لشرق إندونيسيا، ووقوع سولاويسي على خط والاس) وبين ما هو أقل يقيناً أو متداول في السوق. ونؤكد بأمانة أن دور سولاويسي المميز في تاريخ العود يقوم على النقل والوساطة بقدر ما يقوم على الإنتاج؛ فكثير من عود الجزر الشرقية كان يمرّ عبر موانئها. ولا نورد تواريخ أو أرقاماً بعينها لا سند لها، ولا ننسب إلى المقال صوراً ميدانية لم نلتقطها؛ فالطابع لا يُحكم عليه إلا عند الحرق.
نختار عود سولاويسي من جزيرةٍ كانت بحّارتها ينقلون عطريات نصف الأرخبيل، ونوضّح المصدر والدرجة بشفافية. تعرّف على عود المنطقة، أو جرّبه ضمن باقة عينات قبل أن تختار.
عود سولاويسيباقات العيناتاقرأ أيضاً
هذا المقال حلقةٌ من سلسلتنا الإقليمية التي نخصص كلاً منها لمنشأ من مناشئ العود. وقد صدر منها حتى الآن:
- تاريخ عود كاليمانتان وتجارته: من غابات بورنيو (حيث تنقل الأنهار العود، لا سفن البحّارة)
- تاريخ العود السومطري: أرض العطريات على مضيق ملقا (مقابل بحّارة سولاويسي ووسطائها)
- تاريخ العود في بابوا وإندونيسيا الشرقية: حيث يحكم جنس Gyrinops (تفصيل الأجناس)
- تاريخ الغاهارو في مالوكو: العود في جزر التوابل (عودها الشرقي مرّ عبر ماكاسار)
ومن الحلقات التي نعمل عليها ضمن السلسلة:
وقد تفيدك كذلك هذه الأدلة: