ما هي Sesquiterpenes ودورها في رائحة العود؟

إذا كانت رائحة العود مزيجاً من عائلاتٍ عطرية، فإن السيسكويتربينات (Sesquiterpenes) من أبرز هذه العائلات وأكثرها ارتباطاً بعمق العود وطابعه الخشبيّ. في هذا المقال نبسّط ما هذه المركّبات، ولماذا تُنسب إليها كثيرٌ من نفحات العود الدافئة، مع أمانةٍ في التمييز بين ما هو معروفٌ وما يزال قيد البحث.

أين يقع هذا المقال؟ هذا من مجموعة «الكيمياء والمركّبات» في علم رائحة العود، ويأتي بعد المركبات العطرية في العود.

ما هي السيسكويتربينات؟

السيسكويتربينات عائلةٌ واسعةٌ من المركّبات العطرية الطبيعية تنتجها كثيرٌ من النباتات، ومنها شجرة العود. وهي جزيئاتٌ متوسّطة الحجم نسبياً، أثقل من المركّبات الخفيفة سريعة التطاير، ولذلك ترتبط عادةً بـعمق الرائحة وثباتها أكثر من ارتباطها بالنفحات العليا العابرة. اسمها العلميّ يشير إلى بنيتها الكيميائية، لكن ما يهمّنا هنا دورها في الرائحة لا تفاصيلها المخبرية.

وتُعدّ هذه العائلة من أكثر ما يميّز خشب العود، إذ تتنوّع أنواعها داخل القطعة الواحدة، فيجتمع منها ما يمنح الطابع الخشبيّ الجافّ، وما يميل إلى الترابيّ، وما يضيف دفئاً بلسمياً. هذا التنوّع الداخليّ سببٌ رئيسٌ في ثراء رائحة العود مقارنةً بأخشابٍ عطريةٍ أبسط.

ماذا تضيف إلى رائحة العود؟

يُنسب إلى السيسكويتربينات كثيرٌ من الصفات التي نصف بها «قلب» رائحة العود:

  • الطابع الخشبيّ: النفحة الجافّة العميقة التي نربطها بالعود الأصيل.
  • اللمسة الترابية: عمقٌ يذكّر بالأرض الرطبة أو الجذور في بعض الأنواع.
  • الدفء والثبات: بقاء الرائحة أطول لأن هذه الجزيئات أبطأ تطايّراً من الخفيفة.

لكن ننبّه بأمانة: هذه نسبةٌ عامّةٌ لعائلةٍ لا معادلةٌ لجزيءٍ واحد. فداخل السيسكويتربينات أنواعٌ كثيرةٌ لكلٍّ طابعه، والرائحة النهائية حصيلة تفاعلها مع الكرومونات وبقية المركّبات، لا نتاج هذه العائلة وحدها.

هل تعلم؟ الجزيء الأثقل يدوم أطول

لأن السيسكويتربينات أثقل من المركّبات الخفيفة، فهي تتطايّر ببطءٍ أكبر وتبقى في «قلب» الرائحة وقاعدتها بعد أن تخفت النفحات العليا العابرة. لذلك ترتبط بثبات العود وعمقه.

ماذا يعني هذا لك عملياً؟

لست بحاجةٍ إلى معرفة أسماء الجزيئات لتستمتع بالعود، لكنّ فهم دور هذه العائلة يمنحك مفرداتٍ أدقّ لوصف ما تشمّه: فحين تشمّ عمقاً خشبياً دافئاً يدوم بعد أن تهدأ النفحة الأولى، فأنت غالباً في حضرة السيسكويتربينات. هذا الفهم يساعدك لاحقاً في مقال «كتابة وصفٍ مهنيٍّ للرائحة».

وفي المقال التالي ننتقل إلى العائلة الثانية المميّزة لخشب العود: الكرومونات، وكيف تكمّل صورة الرائحة التي بدأتها السيسكويتربينات.

هل تعلم؟ الاسم العلميّ ليس شرطاً للاستمتاع

معرفة أن نفحةً ما «سيسكويتربينية» تثري فهمك، لكنها لا تلزمك. يكفي أن تدرّب أنفك على تمييز العمق الخشبيّ الدافئ؛ فالكيمياء تعطيك اسماً لما تشمّه أصلاً.

اشمم العمق الخشبيّ بنفسك

أفضل طريقةٍ لفهم دور هذه العائلة أن تشمّ عمقها في عودٍ حقيقيّ. ابدأ بعيّنةٍ تتتبّع فيها قلب الرائحة وقاعدتها.

تصفّح العود الطبيعياطلب عيّنة
اقرأ أيضاً

هذا من «الكيمياء والمركّبات» في علم رائحة العود، ويسبقه المركبات العطرية في العود.

وللعائلة الثانية راجع ما هي Chromones؟

العودة إلى المدونة