وزن قطعة العود ودلالته على كثافة الراتنج
Share
في المقالين السابقين أشرنا مراراً إلى الوزن كمحكٍّ يكشف صدق اللون والكثافة. وهنا نفرده بالشرح: وزن القطعة نسبةً إلى حجمها من أوثق المؤشّرات على كثافة الراتنج، لأنه يصعب تزييفه كما يُزيّف اللون. لكنه ليس بلا حدود؛ فالوزن نفسه قد يُضلَّل. في هذا المقال نبيّن كيف تقرؤه بحكمة.
لماذا الوزن مؤشّرٌ قويّ؟
الراتنج أكثف وأثقل من ألياف الخشب المجرّدة. فكلّما زاد تشبّع القطعة بالراتنج، ازداد وزنها مقارنةً بحجمها. ولذلك حين تمسك قطعتين متساويتين في الحجم تقريباً، فالأثقل منهما غالباً أعلى كثافةً في الراتنج. هذا هو جوهر المؤشّر: الوزن نسبةً إلى الحجم، لا الوزن المطلق وحده.
والفارق أن الوزن صفةٌ فيزيائيةٌ ملموسةٌ يصعب اصطناعها بسهولة الصبغ أو التزييت السطحيّ. فالقطعة الخفيفة رغم لونها الداكن تفضح نفسها بيدك مباشرةً؛ ولذلك يُعدّ الوزن أحد أصدق ما يُسند إليه اللون والرائحة.
أين يُضلّل الوزن؟
رغم قوّته، الوزن ليس معصوماً. ومن أشهر ما ينبغي الحذر منه:
- نقع القطعة بالزيت: قد يُزاد وزن قطعةٍ فقيرةٍ بإشباعها بزيتٍ خارجيٍّ يوحي بثقلٍ كاذب.
- الحشو أو الإدخال: إقحام مادّةٍ ثقيلةٍ في تجاويف القطعة لرفع وزنها.
- الرطوبة: الخشب الرطب أثقل مؤقّتاً، والوزن يقلّ بعد الجفاف.
ولذلك يُقرأ الوزن مع الرائحة والملمس؛ فالقطعة الثقيلة بالراتنج الطبيعيّ تفوح برائحةٍ حقيقيةٍ ولا تترك أثراً زيتياً غريباً على اليد، أمّا المنقوعة زيتاً فتفضحها رائحةٌ دهنيةٌ دخيلةٌ وملمسٌ لزج.
القطعة المنقوعة زيتاً ترفع الوزن، لكن رائحتها الدهنية الدخيلة وملمسها اللزج يكشفانها. فلا تكتفِ بالميزان؛ اشمم ولامس، فالراتنج الطبيعيّ ثقيلٌ برائحته لا بزيتٍ مضاف.
كيف تستعمل الوزن عملياً؟
قارن الوزن بالحجم لا بالرقم المجرّد: احمل القطعة وقدّر ثقلها بالنسبة لحجمها، ثمّ قارنها بقطعةٍ مماثلةٍ في الحجم إن أمكن. القطعة التي تبدو أثقل ممّا يوحي حجمها مؤشّرٌ مشجّع، بشرط أن توافقها الرائحة والملمس. أمّا الثقل المصحوب برائحةٍ ضعيفةٍ أو زيتيةٍ دخيلةٍ فإشارة إنذار.
وتذكّر أن الوزن مؤشّرٌ على الكثافة لا على المتعة العطرية؛ فقد تكون قطعةٌ أخفّ رائحتها أحبّ إليك من أثقل. الوزن يدلّك على مقدار الراتنج، لكنّ أنفك يبقى الحكم على جمال الرائحة. وفي المقال التالي ننتقل إلى الحجم وعلاقته بالوزن والاستعمال.
قطعةٌ كبيرةٌ قد تزن أكثر من صغيرةٍ أعلى كثافة، دون أن تكون أجود. فالعبرة بالثقل نسبةً إلى الحجم لا بالغرامات وحدها؛ قطعةٌ صغيرةٌ ثقيلةٌ لحجمها قد تفوق كبيرةً هشّة.
نذكر أوزان قطعنا بصدق مع مؤشّراتها، فتقدّر كثافتها عن بيّنة. ابدأ بعيّنةٍ تزن ثقلها وتشمّ رائحتها بيدك.
تصفّح العود الطبيعياطلب عيّنةهذا من «المؤشّرات الفيزيائية» في درجات العود وتصنيفه، ويسبقه لون الخشب.
وللمؤشّر التالي راجع حجم القطع.