هل يجب قطع الشجرة كاملة؟

حين يُستخرج العود من شجرةٍ حاملةٍ له، يُطرح سؤالٌ محوريّ: هل يقتضي ذلك قطع الشجرة كاملة، أم يمكن الاكتفاء بالأجزاء الحاملة للراتنج؟ في هذا المقال نتناول هل يجب قطع الشجرة كاملة: متى يمكن الاستخراج دون إسقاطها، ومتى يُلجأ إلى غير ذلك، ولماذا يقع هذا السؤال في صميم مسألة الجمع المسؤول واستدامة الأشجار البرية.

أين يقع هذا المقال؟ هذا المقال محورٌ من رحلة الباحثين عن العود في غابات إندونيسيا، ويأتي بعد كيف يُفتح الخشب لاستخراج العود: فبعد فتح الخشب، هل يلزم إسقاط الشجرة كلها؟

ليس بالضرورة

الجواب المباشر: ليس بالضرورة. ففي كثيرٍ من الحالات يمكن استخراج الأجزاء الحاملة للراتنج دون إسقاط الشجرة كلها، خاصةً حين تكون الإصابة موضعيةً في جذعٍ أو فرعٍ بعينه. فالعود لا يملأ الشجرة، بل يتركّز حول مواضع الإصابة، ولهذا لا يكون قطعها كاملةً شرطاً حتمياً للوصول إليه في كل حال.

والاكتفاء بالأجزاء الحاملة يخدم هدفين: يحفظ الشجرة أو ما تبقّى منها، ويحفظ مصدر رزقٍ قد يعود لاحقاً. وهذه المقاربة الانتقائية هي الأرفق بالغابة، وهي التي نشجّعها في توريدنا، وإن كان تحديد ما إذا كانت ممكنةً في حالةٍ بعينها يعود إلى المستخرِج الذي يعاين الشجرة عن قرب.

هل تعلم؟ لا يلزم دائماً إسقاط الشجرة

لأن العود يتركّز حول مواضع الإصابة لا في الشجرة كلها، فإن استخراجه لا يقتضي بالضرورة قطع الشجرة من جذورها. وحين تكون الإصابة موضعيةً، قد يكفي أخذ الجزء المُعوِّد، وهذا هو المنطق الذي يقوم عليه الجمع الانتقائي المسؤول.

متى يُكتفى بالأجزاء؟

إمكان الاكتفاء بالأجزاء يتوقّف على حال الشجرة والإصابة. فحين يكون الراتنج متركّزاً في موضعٍ يمكن الوصول إليه وأخذه دون هدم الشجرة، يكون الاستخراج الجزئي خياراً منطقياً. أما حين تكون الإصابة عميقةً أو منتشرةً في مواضع يصعب بلوغها إلا بإسقاط الشجرة، فقد يختلف الأمر. ونتحفّظ هنا من إطلاق قاعدةٍ جازمة، لأن كل شجرةٍ حالةٌ مختلفة يقدّرها من يعاينها.

ويبقى المبدأ العام أن الأصل هو أخذ ما يلزم وترك ما لا يلزم، لا إسقاط الأشجار جزافاً. فالفرق بين مقاربةٍ تأخذ المُعوِّد وتترك ما سواه، وأخرى تُسقط الشجرة على مجرّد احتمال، فرقٌ جوهريٌّ في الأثر البيئي، وهو ما نفصّله في المحور التالي.

القطع المدمّر وتاريخه

في مقابل الاستخراج الانتقائي، عرف تاريخ العود ممارساتٍ أكثر تدميراً: إسقاط الأشجار جزافاً بحثاً عن العود، ولو لم يوجد فيها. وهذا الاستنزاف للأشجار البرية أنهك مواطنها في مناطق كثيرة، وكان أحد أهمّ ما دفع الصناعة نحو الزراعة المُدارة بديلاً أكثر استدامة، كما تناولناه في التحوّل من العود البري إلى المزروع.

ونذكّر بأن جميع أنواع الأكيلاريا والجيرينوبس مدرجةٌ ضمن الملحق الثاني لاتفاقية سايتس، وهو ملحقٌ ينظّم تجارتها الدولية حفاظاً على استدامتها لا يمنعها، وقد فصّلناه في تاريخ سايتس والعود. وهذا التنظيم خلفيةٌ تجعل الجمع المسؤول لا خياراً أخلاقياً فحسب، بل شرطاً لاستمرار المصدر.

سؤالٌ في صميم الاستدامة

سؤال «هل يجب قطع الشجرة كاملة؟» ليس تفصيلاً تقنياً، بل هو في جوهره سؤال استدامة. فالإجابة عنه بالانتقاء حيث أمكن تعني غابةً أبقى وأشجاراً أطول عمراً، والإجابة عنه بالقطع الجائر تعني استنزافاً يهدّد المصدر نفسه. ولهذا نضع هذا السؤال في قلب حديثنا عن أخلاقيات التوريد.

ويبقى الخيط الجامع أن الأصل هو الرفق بالشجرة قدر ما تسمح الحال: أخذ المُعوِّد دون هدمٍ لا لزوم له. والفرق بين الجمع الانتقائي والقطع المدمّر هو موضوع المحور التالي مباشرةً في هذا الدليل، إذ نفصّل المقاربتين وأثرهما.

عودٌ من مصدرٍ نحترم غابته

نشجّع الجمع المسؤول الذي يبقي على الأشجار. في كنز العود الإندونيسي نأتي بالعود مباشرةً من مصادره في جزر إندونيسيا. جرّبه بنفسك، وابدأ بعيّنةٍ تختبر بها الرائحة والمنشأ والدرجة.

تصفّح العود الطبيعياطلب عيّنة
اقرأ أيضاً

هذا المقال محورٌ من رحلة الباحثين عن العود في غابات إندونيسيا، ويسبقه كيف يُفتح الخشب لاستخراج العود.

وبعد هذا السؤال يأتي محور الجمع الانتقائي مقابل القطع المدمّر، نفصّله تالياً في هذا الدليل. ولفهم البديل المزروع راجع دليل زراعة أشجار العود.

العودة إلى المدونة